السيد ابن طاووس

19

مهج الدعوات ومنهج العبادات

فلم أدر ما الذي قرأ إلا أنني رأيت القصر يموج كأنه سفينة فرأيت أبا جعفر المنصور يمشي بين يديه كما يمشي العبد بين يدي سيده حافي القدمين مكشوف الرأس يحمر ساعة ويصفر أخرى وأخذ بعضد الصادق ( ع ) وأجلسه على سرير ملكه في مكانه وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال ما الذي جاء بك إلينا في هذه الساعة يا ابن رسول الله قال دعوتني فأجبتك قال ما دعوتك وإنما الغلط من الرسول ثم قال له سل حاجتك يا ابن رسول الله فقال أسألك أن لا تدعوني لغير شغل قال لك ذاك وانصرف أبو عبد الله ( ع ) فلما انصرف نام أبو جعفر ولم ينتبه إلى نصف الليل فلما انتبه كنت جالسا عند رأسه قال لي لا تبرح يا محمد من عندي حتى أقضي ما فاتني من صلاتي وأحدثك بحديث قلت سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين فلما قضى صلاته قال اعلم أني لما أحضرت سيدك أبا عبد الله وهممت بما هممت به من السوء رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري وقد وضع شفته العليا في أعلاها والسفلى في أسفلها وهو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين يا منصور إن الله بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في عبدي الصالح الصادق حدثا ابتلعتك ومن في الدار جميعا فطاش عقلي وارتعدت فرائصي واصطكت أسناني قال محمد قلت ليس هذا بعجيب فإن أبا عبد الله ( ع ) وارث علم النبي وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وعنده من الأسماء والدعوات التي لو قرأها على الليل المظلم لأنار وعلى النهار المضيء لأظلم فقال محمد بن عبد الله فلما مضى ( ع ) استأذنت من أبي جعفر لزيارة مولانا الصادق فأجاب ولم يأب فدخلت عليه وسلمت وقلت له أسألك يا مولاي بحق جدك رسول الله أن تعلمني الدعا الذي قرأته عند دخولك على أبي جعفر في ذلك اليوم قال لك ذلك فأملأه على ثم قال هذا حرز جليل ودعاء عظيم نبيل من قرأه صباحا كان في أمان الله إلى العشاء ومن قرأه عشاء كان في حفظ الله تعالى إلى الصباح وقد علمنيه أبي